١٠‏/٠٨‏/٢٠٢٦، ٢:٥٠ م

الناطق باسم المجلس الاعلى الاسلامي  علي فاضل الدفاعي لمهر..

مستقبل المنطقة لايمكن أن يرسم بالتدخلات الخارجية، إنما بإرادة الشعوب وقدرتها على حماية استقلالها

مستقبل المنطقة لايمكن أن يرسم بالتدخلات الخارجية، إنما بإرادة الشعوب وقدرتها على حماية استقلالها

تشهد منطقة غرب آسيا مرحلة بالغة الحساسية، تتداخل فيها التحديات الأمنية والسياسية مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وفي ظل هذه المتغيرات، يبرز العراق بوصفه دولة تمتلك موقعًا استراتيجيًا يؤهلها للقيام بدور محوري في تهدئة الأزمات وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وكالة مهر للأنباء، رسول حسين أبو السبح: وفي هذا الإطار، أجرت وكالة مهر حوارًا خاصًا مع الدكتور علي فاضل الدفّاعي، الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى الإسلامي في العراق، للوقوف على رؤية المجلس إزاء طبيعة المرحلة الراهنة، ومستقبل السياسة الخارجية العراقية، والدور المنتظر للعراق، والسيناريوهات المحتملة إذا استمر التصعيد في المنطقة.

تشهد المنطقة تحولات غير مسبوقة بعد الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كيف يقرأ المجلس الأعلى الإسلامي طبيعة هذه المرحلة؟ وهل نحن أمام إعادة رسم لخارطة الشرق الأوسط أم مجرد جولة جديدة من الصراع الإقليمي؟

نحن في المجلس الأعلى الإسلامي العراقي نعتقد أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة مفصلية، وأن ما يجري ليس مجرد جولة عابرة من الصراع، بل هو جزء من تحولات أوسع ستعيد تشكيل معادلات المنطقة السياسية والأمنية والاقتصادية.

لكننا، في الوقت نفسه، نرى أن مستقبل المنطقة، وغرب آسيا تحديدًا، لن يُرسم فقط بالقوة العسكرية أو بالتدخلات الخارجية، وإنما ستسهم في رسمه إرادة شعوب المنطقة ووعيها وقدرتها على حماية استقلالها ورفض الهيمنة والانقسام.

إن المنطقة تمتلك من عناصر القوة ما يؤهلها لبناء نظام إقليمي أكثر استقرارًا من خلال الحوار والتعاون والتكامل الاقتصادي بدلًا من استمرار الحروب والنزاعات. ونحن نرى أن العراق، بحكم موقعه وعلاقاته، يعتبر جزءًا من المشكلة التي تعاني منها المنطقة، وهو قادر ايضاً بأن يكون جزءًا أساسيًا من الحل ومنطلقًا للحوار.

ومن هنا فإننا نؤكد أن إعادة رسم المنطقة يجب أن تكون بأيدي شعوبها ودولها، وبما يحفظ سيادتها واستقلال قرارها، لا عبر فرض خرائط أو مشاريع من الخارج.

ونعتقد أن المرحلة المقبلة ستشهد صراعًا بين مشروعين، مشروع يقوم على الهيمنة والتقسيم وإدامة النزاعات، ومشروع آخر يقوم على الحوار والتعاون والتكامل والتنمية، ونحن نؤمن بأن مصلحة شعوب المنطقة تكمن في المشروع الثاني.

في ظل سياسة العراق الخارجية القائمة على مبدأ التوازن وعدم الانخراط في محاور الصراع، هل تعتقدون أن بغداد نجحت في حماية مصالحها الوطنية؟ أم أن المرحلة الحالية تفرض مراجعة لأدوات الدبلوماسية العراقية؟

نعتقد أن سياسة التوازن التي ينتهجها العراق تمثل خيارًا صحيحًا وضروريًا، لأن العراق ليس من مصلحته أن يكون طرفًا في محاور الصراع، بل أن يكون دولة مستقلة القرار، تحمي مصالحها الوطنية وتحافظ على علاقاتها المتوازنة مع محيطها الإقليمي والدولي.

لكن التوازن لا يعني الحياد السلبي أو الاكتفاء بمراقبة الأحداث، وإنما يعني أن يكون للعراق موقف واضح وفاعل عندما يتعلق الأمر بأمنه وسيادته ومصالحه، ولذلك فإن المرحلة الحالية تتطلب تطوير أدوات الدبلوماسية العراقية، والانتقال من سياسة رد الفعل إلى المبادرة، ومن إدارة الأزمات إلى المساهمة في حلها.

كما نعتقد أن بغداد تستطيع أن تتحول إلى منصة للحوار، وأن تستثمر علاقاتها مع مختلف الأطراف من أجل تقريب وجهات النظر وخفض التوترات، وهذا الدور لا يتعارض مع السيادة الوطنية، بل يعززها، شرط أن يكون القرار العراقي مستقلًا، وأن تكون حماية مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسات الأمنية، مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة.

العراق لا يريد أن يكون ساحة لتصفية الحسابات، ولا نريده أن يكون تابعًا لأي محور، بل نريده أن يكون جسرًا بين الأطراف، وأن تكون علاقاته الخارجية قائمة على قاعدة، العراق أولًا، ومصلحة الشعب العراقي وسيادته وأمنه واستقراره فوق كل اعتبار.

يمتلك العراق موقعًا جغرافيًا وسياسيًا يجعله لاعبًا مؤثرًا في معادلات المنطقة، برأيكم، ما الدور الذي ينبغي أن يؤديه العراق اليوم في تهدئة الأزمات وصياغة نظام إقليمي أكثر استقرارًا؟ وما هي الفرص التي لم تُستثمر بعد؟

العراق يمتلك فرصة تاريخية لأن يتحول من ساحة تتأثر بصراعات المنطقة إلى دولة فاعلة في صناعة الاستقرار الإقليمي، فموقعه الجغرافي، وعلاقاته مع مختلف دول المنطقة، وتاريخه السياسي والثقافي، كلها عوامل تمنحه القدرة على لعب دور الوسيط والجسر الذي يجمع ولا يفرق.

ونعتقد أن بغداد تستطيع أن تكون جسرًا بدل أن تكون ساحة للحروب والنزاعات، وأن تستثمر علاقاتها مع مختلف الأطراف لفتح قنوات الحوار، لأن الحوار في هذه المرحلة ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة لحماية المنطقة من الانزلاق إلى صراعات أوسع.

وهناك فرص كبيرة لم تُستثمر بالشكل الكافي، وفي مقدمتها مشروع طريق التنمية، الذي يمكن أن يتحول إلى مشروع اقتصادي واستراتيجي يربط المنطقة ويخلق مصالح مشتركة تجعل التعاون أكثر جدوى من الصراع.

كما أن العراق يستطيع أن يقود رؤية للتكامل الاقتصادي بين دول المنطقة في مجالات الطاقة والنقل والتجارة والمياه والاستثمار، لأن المصالح الاقتصادية المشتركة يمكن أن تكون أساسًا مهمًا للأمن والاستقرار السياسي.

إن قوة العراق الحقيقية لا تكمن فقط في موقعه الجغرافي، وإنما في قدرته على جمع الفرقاء وفتح مساحات للحوار."، فإذا نجح العراق في بناء اقتصاد قوي، وتعزيز مؤسسات الدولة، وحماية سيادته، وتطوير علاقاته المتوازنة، فإنه لن يكون مجرد متلقٍ لتداعيات أزمات المنطقة، بل سيكون شريكًا في صياغة مستقبلها.

هناك من يحذر من أن تداعيات الحرب قد تمتد إلى دول أخرى، وفي مقدمتها العراق، كيف تقيمون حجم المخاطر الأمنية والسياسية والاقتصادية التي قد تواجه العراق؟ وما هي السيناريوهات الأكثر ترجيحًا لمستقبل المنطقة إذا استمر التصعيد الحالي؟

العراق، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته الإقليمية، قد يكون من أكثر الدول تأثرًا بأي تصعيد واسع في المنطقة، ولذلك فإن المخاطر التي نواجهها متعددة، أمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا.

لكننا نعتقد أن الخطر الأكبر والأكثر خطورة على العراق ليس فقط ما يأتي من الخارج، وإنما ما يمكن أن يحدث في الداخل إذا نجحت محاولات دفع العراقيين إلى الانقسام أو تحويل الخلافات السياسية إلى صراعات مجتمعية.

ولهذا فإن أخطر سيناريو نعتقده هو الانقسام الداخلي، لأن وحدة العراق هي خط الدفاع الأول عن أمنه وسيادته، وكلما كان العراق موحدًا وقويًا ومتماسكًا، كان أكثر قدرة على منع تداعيات الصراعات الإقليمية من التأثير في قراره الوطني.

أما على المستوى الأمني، فيجب الحفاظ على قوة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، وامتلاك أفضل أدوات الحماية والردع، ومنع استخدام الأراضي العراقية منطلقًا للاعتداء على أي دولة، وفي الوقت نفسه رفض أن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات أو الاعتداء عليه.

وعلى المستوى السياسي، ينبغي تعزيز الوحدة الوطنية والحوار الداخلي، واستقلال القرار الوطني، وتعزيز حاكمية الشعب والإرادة الوطنية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يجب تسريع مشاريع التنمية وتنويع الاقتصاد وتقليل تأثير الأزمات الخارجية.

أما إذا استمر التصعيد في المنطقة، فهناك سيناريوهات متعددة، أخطرها اتساع دائرة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي طويل، وهو ما ستكون كلفته كبيرة على جميع دول المنطقة.

لكننا نعتقد أن هناك سيناريو آخر يمكن العمل من أجله، وهو الانتقال من منطق التصعيد إلى منطق الحوار، وهنا يمكن للعراق أن يؤدي دورًا مهمًا.

إن رسالتنا واضحة، العراق ليس بحاجة إلى المزيد من الحروب، بل إلى الاستقرار والتنمية، وليس بحاجة إلى أن يكون جزءًا من محاور الصراع، بل أن يكون جسرًا للحوار.

ونعتقد أن المرحلة المقبلة يجب أن تكون فرصة لبناء نظام إقليمي جديد قائم على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتعاون الاقتصادي، والتكامل بين دول المنطقة، لأن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق لدولة واحدة على حساب أمن الدول الأخرى.

اخيراً..

يعكس هذا الحوار رؤية المجلس الأعلى الإسلامي في العراق تجاه التطورات الإقليمية الراهنة، ويؤكد أهمية ترسيخ استقلال القرار العراقي، وتعزيز الوحدة الوطنية، واعتماد الحوار والدبلوماسية الفاعلة سبيلًا لحماية العراق والإسهام في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وهي الرسائل التي شكلت المحور الرئيس لهذا اللقاء الخاص الذي تنشره وكالة مهر للأنباء.

رمز الخبر 1972918

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha